الحاج حسين الشاكري
135
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ومن سيرته ( عليه السلام ) وأخلاقه كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثالا كاملا لدعاة الإصلاح ، وعلماً من الأعلام ، يأمر بالأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة ، واكتساب الفضائل والابتعاد عن الرذائل ، ولا يدّخر النصح عن أحد . كان يدعو الناس بلين ورفق ، ويجادلهم بالتي هي أحسن ، لا يتشدّد على الشاكّ في الدين ، بل كان يوضّح له ما أشكل ، ويبيّن له ما أبهم ، حتّى يظهر له الحقّ ويجلو له السبيل . وكان يتشدّد على أصحابه المتشدّدين في معاملة المنحرفين عن الحقّ ويأمرهم بأنّ يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويقول لهم : " لأُحمّلَن ذنوب سفهائكم على علمائكم ، ما يمنعكم إذا بلغكم عن رجل منكم ما تكرهون ، وما يدخل به الأذى علينا ، أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغاً " . فقال له بعض أصحابه : إذاً لا يقبلون منّا . قال ( عليه السلام ) : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم . فهو يوجب على العالم أن لا يتخلّى عن تعليم الجاهل الذي يتردّى لجهالته ، فيرتكب ما يخالف الدين ، ويدخل به الأذى على دعاة الإصلاح وحماة المسلمين ، ولا يصحّ لهم هجره إلاّ بعد اليأس من إصلاحه ، وإزالة الغشاوة التي أعمت بصره ، ففي هذه الحالة تكون مواصلته تشجيعاً ، ومجالسته إغراءً . وكان ( عليه السلام ) يبذل جهده في توجيه الناس وتقويم أخلاقهم وإصلاح شؤونهم ما استطاع ، ويريد منهم أن يلتزموا الجوهر ويتركوا العرض ، ويأمرهم بالعمل ، ويدعو ذوي اليسر إلى الإنفاق على ذوي العسرة ، وأن يوسّعوا على المضيّق منهم